سرطان المبيض لا يملك حتى اليوم فحصًا بسيطًا وروتينيًا يمكن استخدامه للكشف المبكر عند النساء.
سرطان المبيض لا يملك حتى اليوم فحصًا بسيطًا وروتينيًا يمكن استخدامه للكشف المبكر عند النساء.

لبنان- في لبنان، يُصنَّف سرطان المبيض باستمرار باعتباره سابع أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء، مع تسجيل نحو 200 حالة جديدة سنويًا، ووفاة ما يُقدَّر بـ 146 امرأة كل عام بسبب المرض. هذه الأرقام تشير إلى واقع صعب: سرطان المبيض ليس من أكثر السرطانات انتشارًا، لكنه من أكثرها صعوبة من حيث الكشف المبكر.

سرطان المبيض هو سرطان يبدأ في المبيضين، أو في قناتي فالوب، أو في الأنسجة القريبة منهما. وعلى مستوى العالم، يتم تشخيص أكثر من 75% من النساء المصابات في مراحل متقدمة، عندما يصبح العلاج عادةً أكثر صعوبة.

ما الفحوصات المتوفرة حاليًا؟

جزء من التحدي هو أن سرطان المبيض لا يملك حتى اليوم فحصًا بسيطًا وروتينيًا يمكن استخدامه للكشف المبكر عند النساء غير المعرّضات لخطر مرتفع. فبعكس سرطان الثدي، حيث يمكن أن يساعد التصوير الشعاعي للثدي في الكشف المبكر، أو سرطان عنق الرحم، حيث تُستخدم فحوصات مثل مسحة عنق الرحم وفحص فيروس الورم الحليمي البشري، لا يوجد برنامج فحص موحّد لسرطان المبيض موجّه لعامة النساء.

قد يستخدم الأطباء فحوصات مثل التصوير بالموجات فوق الصوتية للحوض أو فحص الدم CA-125 عند وجود أعراض معيّنة، أو عند متابعة نساء لديهن خطر أعلى للإصابة. لكن هذه الفحوصات لا تُنصح بها كفحوصات روتينية للنساء اللواتي لا تظهر عليهن أعراض ولا يملكن عوامل خطر واضحة، لأنها لم تثبت فعاليتها في خفض الوفيات الناتجة عن سرطان المبيض، وقد تؤدي أحيانًا إلى إجراءات طبية غير ضرورية.

لهذا السبب، يعتمد الكشف المبكر غالبًا بدرجة أقل على الفحوصات الروتينية، وبدرجة أكبر على الانتباه إلى التغيّرات التي تحدث في الجسم. لكن هنا أيضًا تكمن الصعوبة، لأن أعراض سرطان المبيض قد تكون غير واضحة، عادية، وسهلة التفسير بأسباب أخرى.

ما الأعراض؟

تشمل الأعراض الشائعة: الانتفاخ المستمر، الشعور بالشبع بسرعة أو صعوبة تناول الطعام، ألمًا في الحوض أو البطن، والحاجة إلى التبوّل بشكل متكرر أو بشكل مفاجئ أكثر من المعتاد.

قد تُفهم هذه الأعراض على أنها مشاكل هضمية، أو نتيجة توتر، أو تغيّرات في الوزن، أو التهاب في المسالك البولية، أو قولون عصبي، أو تغيّرات هرمونية طبيعية. وبما أن الأعراض قد تظهر تدريجيًا ولا تبدو مقلقة في البداية، قد تتأخر بعض النساء في طلب المشورة الطبية.

المشكلة ليست أن النساء لا ينتبهن إلى أجسادهن. المشكلة أن سرطان المبيض غالبًا ما يختبئ خلف أعراض تبدو شائعة. قد تعتقد المرأة أنها تعاني فقط من انتفاخ بعد الطعام، أو تعب بسبب ضغط الحياة اليومية، أو مشكلة بسيطة في المعدة أو المثانة. لكن عندما تكون الأعراض جديدة، أو مستمرة، أو متكررة، أو غير معتادة بالنسبة لجسمها، فلا يجب تجاهلها.

ما الذي يمكن فعله؟

الانتقال من التوعية إلى الفعل يعني مساعدة النساء على معرفة متى يجب طلب المساعدة. فالتوعية لا تعني فقط معرفة أن سرطان المبيض موجود، بل تعني أيضًا إدراك أنه لا يوجد فحص روتيني للكشف عنه عند معظم النساء، وأن أعراضه قد تكون خفيفة وغير واضحة، وأن الانتباه للتغيّرات المتكررة في الجسم قد يحدث فرقًا.

في حالة سرطان المبيض، يبقى الكشف المبكر صعبًا، لكن التعامل بجدية مع الأعراض المستمرة هو من أهم الخطوات التي يمكن أن تقوم بها النساء.