هذه الصورة صُمِّمت باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي
هذه الصورة صُمِّمت باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي

لبنان - في ظل الارتفاع المستمر في حوادث السير على الطرقات اللبنانية، تتزايد المبادرات الشبابية على مواقع التواصل الاجتماعي التي تسعى إلى تسليط الضوء على أحد أخطر السلوكيات المرورية، والمتمثّل في استخدام الهاتف أثناء القيادة. ومن بين هذه المبادرات تبرز صفحة "شيلو من إيدك"، التي توثق هذا السلوك بهدف رفع الوعي العام ودفع المجتمع نحو تغيير ثقافي يضع السلامة المرورية في صدارة الأولويات.

وفي حديث خاص مع انمائية، توضح الصفحة أن عملها يركّز على رصد ظاهرة متزايدة على الطرقات اللبنانية، تتمثل في استخدام السائقين للهواتف أثناء القيادة.

وتشير إلى أن هذا السلوك لم يعد يقتصر على إرسال رسالة سريعة، بل يشمل تصفح وسائل التواصل الاجتماعي، متابعة العمل، أو حتى القيام بأنشطة شخصية مثل وضع المكياج أثناء القيادة.

وتؤكد الصفحة أن هذه الممارسات لا تؤدي فقط إلى ازدحام مروري غير ضروري، بل تشكل خطرًا مباشرًا على حياة السائقين والمارة على حد سواء.

هدف الحملة: تغيير ثقافة القيادة

تسعى "شيلو من إيدك" إلى إحداث تغيير ثقافي طويل الأمد، يجعل الهاتف خارج متناول اليد أثناء القيادة. وترى أن توثيق هذه "اللقطات اليومية" يساعد في كشف حجم المشكلة ورفع مستوى الوعي حول خطورتها، بما يساهم في الحد من الحوادث وإنقاذ الأرواح.

وتوضح المبادرة أن هدفها ليس التشهير بالأفراد، بل تسليط الضوء على السلوك نفسه وتحفيز المجتمع على إعادة النظر في عادات القيادة.

وتؤكد الصفحة أنها تعتمد هوية مجهولة لأسباب تتعلق بالسلامة الشخصية، في ظل ردود فعل غاضبة أحيانًا على الطرقات. كما يشدد القائمون عليها على أنهم لا يسعون إلى الظهور الإعلامي أو الشخصي، بل إلى إبقاء التركيز على الرسالة الأساسية وهي الحد من استخدام الهاتف أثناء القيادة.

أرقام تعكس حجم الأزمة في لبنان

وفق أحدث بيانات جمعية “اليازا” (YASA)، لا تزال حوادث السير في لبنان تسجّل أرقامًا مرتفعة تعكس حجم الأزمة على الطرقات:

في عام 2024، سُجّل حوالي 2,365 حادث سير، أسفرت عن نحو 443 حالة وفاة وأكثر من 2,600 إصابة.

أما خلال الأشهر الأولى من عام 2025، فقد تم تسجيل حوالي 876 حادث سير، أدت إلى 162 وفاة وأكثر من 1,000 إصابة.

هذه الأرقام تعكس استمرار الخطر على الطرقات اللبنانية وارتفاع كلفة الحوادث البشرية سنويًا.

وتشير تقارير “اليازا” إلى أن عوامل مثل السرعة، استخدام الهاتف أثناء القيادة، وضعف البنية التحتية، تبقى من أبرز أسباب هذه الحوادث، مع استمرار تسجيل خسائر بشرية سنوية كبيرة على الطرقات اللبنانية.

وفي ظل هذه المعطيات، تبرز أهمية المبادرات التوعوية التي تسعى إلى تغيير السلوك العام، وإعادة تشكيل ثقافة القيادة، بحيث تصبح الطرقات في لبنان أكثر أمانًا للجميع.