
لبنان – تتصدّر الجسور الممتدة فوق نهر الليطاني مشهد التصعيد الأخير في جنوب لبنان، بعدما تعرّض عدد كبير منها لأضرار جسيمة وتدمير مباشر، في سياق العمليات العسكرية المتواصلة التي طالت البنية التحتية الحيوية في المنطقة.
وتشير المعطيات إلى أن من أصل 10 جسور تربط ضفتي النهر، تعرّض 8 منها للتدمير أو لأضرار كبيرة، فيما قُطعت الطرق المؤدية إلى جسر تاسع، وبقي جسر واحد فقط خارج دائرة الاستهداف المباشر حتى الآن.
وفي هذا السياق، تشمل الجسور المتضررة أو المدمّرة: جسر القاسمية الذي تعرّض لأضرار جزئية، جسر القاسمية القديم الذي دُمّر بالكامل، جسر القاسمية البحري الذي دُمّر نتيجة غارات جوية، جسر الزرارية–طيرفلسيه الذي دُمّر بشكل كامل، جسر قعقعية الجسر الذي دُمّر، جسر الدلافة الذي دُمّر وأدّى إلى انقطاع طريق حيوي، إضافة إلى جسري مشغرة وسحمر اللذين دُمّرا خلال أوائل نيسان 2026.
أما جسر الخردلي، لم يُدمّر بشكل مباشر، إلا أن الطرق المؤدية إليه قُطعت بفعل القصف، ما عطّل استخدامه عملياً، في حين يُعدّ جسر برغز الجسر الوحيد الذي لم يستهدف حتى الآن.
وتكتسب هذه الجسور أهمية استراتيجية بالغة، إذ تُعد شرايين حركة رئيسية للمدنيين والسلع والخدمات، وتربط بين الأقضية والقرى الجنوبية ومحيطها، ما يجعل أي استهداف لها ذا تأثير مباشر على الحياة اليومية وانسيابية التنقل.
معطيات وزارة الأشغال والنقل ضمن حملة "إعادة وصل لبنان"
حصلت "انمائية" على أجوبة من وزارة الأشغال والنقل ضمن حملة الوزارة تحت عنوان "إعادة وصل لبنان"، والتي قدّمت تقييماً مفصلاً لحجم الأضرار، وخطط التدخل، والتحديات الميدانية.
أوضح التقييم الأولي للوزارة أن الأضرار التي طالت الجسور في جنوب لبنان "كبيرة ومباشرة"، وقد شملت جسوراً تضررت جزئياً وأخرى خرجت عن الخدمة بالكامل، نتيجة الاستهداف المباشر أو الأضرار المحيطة بها.
وأكدت الوزارة أن هذه التقديرات تبقى قيد التحديث المستمر، نظراً إلى استمرار تسجيل أضرار متجددة في بعض المواقع بفعل استمرار الاعتداءات.
خطة الطوارئ: ثلاث مراحل لإعادة تأهيل الشبكة
اعتمدت وزارة الأشغال خطة متكاملة للتعامل مع الواقع القائم، تقوم على ثلاث مراحل مترابطة:
• التدخل الفوري لضمان استمرارية المرور ولو بشكل جزئي
• تنفيذ حلول مؤقتة لتخفيف المخاطر وتأمين التنقل
• الانتقال لاحقاً إلى إعادة التأهيل أو إعادة الإعمار وفق معايير هندسية حديثة
وتعطي الوزارة الأولوية للجسور التي تربط بين أقضية رئيسية، وتؤمّن الوصول إلى المنازل والمستشفيات والمرافق الحيوية، نظراً لبعدها الإنساني والخدماتي.
معايير تحديد الأولويات في إعادة الإعمار
توضح الوزارة أنها تعتمد مجموعة معايير واضحة لتحديد الجسور ذات الأولوية، أبرزها:
• الأهمية الاستراتيجية للجسر ضمن شبكة النقل
• حجم الكثافة المرورية التي يخدمها
• دوره في ربط المناطق المعزولة
• تأثيره على الوصول إلى الخدمات الأساسية
• مستوى الأضرار وإمكانية التدخل السريع
• إضافة إلى معايير السلامة العامة والوضع الأمني
مسح ميداني للجسور المتضررة
وضمن إطار المتابعة التقنية، نفذت الوزارة عمليات كشف ومعاينة ميدانية لعدد من الجسور، أبرزها: جسر القاسمية، جسر قعقعية الجسر، وجسر الكنايات، إضافة إلى جسر 6 شباط (طيرفلسيه)، وذلك بالتنسيق مع الجيش اللبناني ومصلحة نهر الليطاني.
وأظهرت النتائج الأولية تفاوتاً في حجم الأضرار، حيث إن بعض الجسور يمكن إعادة تشغيلها موقتاً بعد معالجات طارئة، فيما تحتاج أخرى إلى تدخلات إنشائية أعمق أو إعادة بناء كاملة، مع الإشارة إلى أن استكمال المسح يرتبط أحياناً بالوضع الأمني وإمكانية الوصول إلى المواقع.
بدائل موقتة لضمان التنقل
عملت الوزارة على تأمين بدائل ميدانية سريعة، شملت:
• فتح مسارب إضافية
• إعادة تأهيل مقاطع متضررة بشكل موقت
• إنشاء مسارات بديلة حيث أمكن
كما تمّت معالجة أوتوستراد برج رحّال بما سمح بإعادة تشغيله جزئياً رغم الأضرار، إضافة إلى إجراءات تقنية بالتنسيق مع الجهات المختصة للحفاظ على استمرارية العبور عبر بعض النقاط الحيوية.
تنسيق ميدان يومي مع الجيش والبلديات
كما تؤكد وزارة الأشغال أن التنسيق قائم بشكل يومي ومباشر مع الجيش اللبناني والبلديات ومختلف الجهات المعنية، ما أتاح التدخل السريع منذ الساعات الأولى للأزمة، سواء لفتح الطرق أو تأمين ممرات بديلة أو تنفيذ أعمال السلامة، وهو تنسيق مستمر لمواكبة التطورات الميدانية.
الإطار الزمني: مرهون بالوضع الأمني
تشير الوزارة إلى أنه من الصعب تحديد إطار زمني ثابت لإعادة فتح أو ترميم الجسور، نظراً لارتباط وتيرة العمل مباشرة بالوضع الأمني، إذ إن بعض المناطق غير قابلة للوصول، فيما تتعرض أخرى لأضرار متجددة بعد المعالجة، ما يفرض إعادة التدخل أكثر من مرة.
تحديات الموارد والوضع الميداني
تواجه الوزارة تحديين أساسيين: محدودية الموارد من جهة، والواقع الأمني من جهة أخرى. ورغم ذلك، تؤكد أنها تعمل ضمن الإمكانات المتاحة، مع استمرار فرق العمل على مدار الساعة.
وفي عدد من الحالات، تم فتح الطرق وإزالة الردميات قبل أن تتعرض مجدداً للقصف، ما يفرض إعادة العمل بشكل متكرر، الأمر الذي يبطئ تثبيت الحلول النهائية لكنه لا يوقف العمليات الميدانية.
أثر اقتصادي واجتماعي واسع
تخلص الوزارة إلى أن انقطاع الجسور ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، من تعطيل الوصول إلى المنازل والمستشفيات، إلى إعاقة حركة الإمدادات ورفع كلفة التنقل وتعميق العزلة بين المناطق.
وتعتبر أن إعادة وصل هذه المحاور لا تُعدّ مجرد ملف بنى تحتية، بل أولوية إنسانية واجتماعية، كونها تعني إعادة ربط السكان بحياتهم اليومية واستعادة الحد الأدنى من الاستقرار في المناطق المتأثرة.


