
العالم – يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ النمو الاقتصادي العالمي 3.1% في عام 2026، محذراً من أن التوترات الجيوسياسية واضطرابات إمدادات الطاقة وتجدد الضغوط التجارية تلقي بثقلها على الاقتصاد العالمي.
وفي تقريره الصادر في تشرين الأول 2026 بعنوان «آفاق الاقتصاد العالمي: الصمود تحت الضغط وخيارات ملحّة»، أشار الصندوق إلى أن الآفاق الاقتصادية العالمية لا تزال متفاوتة، في ظل تزايد تأثر الأداء الاقتصادي بتداعيات النزاعات والاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.
وتوقع الصندوق أن يستقر النمو العالمي عند 3.1% في عام 2026، فيما يُرجح أن تنمو الاقتصادات المتقدمة بنسبة 2.1%، واقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية بنسبة 3.7%.
وحدد التقرير استمرار الاضطرابات في إنتاج الطاقة وشحنها، وارتفاع الدين العام، وتجدد التوترات التجارية، باعتبارها من أبرز المخاطر التي تهدد الآفاق الاقتصادية. في المقابل، يمكن أن تسهم الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي التي تتجاوز التوقعات، وتسارع مكاسب الإنتاجية، وتحسن الترتيبات التجارية، في دعم النشاط الاقتصادي.
حذّر صندوق النقد الدولي من أن الاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا، ولا سيما في الذكاء الاصطناعي، تساعد في دعم النشاط الاقتصادي في ظل صدمة الطاقة، لكنها تؤدي أيضاً إلى تركز المخاطر.
وأوضح أن المكاسب تتركز لدى عدد محدود من الشركات والقطاعات والاقتصادات، ما يجعل النمو العالمي معتمداً بدرجة كبيرة على مجموعة ضيقة من الظروف التكنولوجية والمالية.
وأشار الصندوق إلى أن القدرة على الصمود الاقتصادي لا تزال متفاوتة، إذ تختلف النتائج باختلاف مدى تعرض الاقتصادات للحرب ولطفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.
تواجه لبنان واقتصادات أخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مخاطر ناجمة عن عدم الاستقرار الإقليمي، واضطرابات التجارة، وارتفاع تكاليف الطاقة، وتراجع الاستثمارات. وتتفاوت حدة هذه التداعيات بين الدول تبعاً لمدى تعرضها للنزاع ونقاط الضعف في اقتصاداتها.
ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بنسبة 0.3% في عام 2026، في خفض حاد مقارنة بتوقعاته الصادرة في نيسان، والتي رجحت نمواً بنسبة 1.9%.
وتشير التقييمات العامة للصندوق إلى استمرار حالة عدم اليقين، في ظل ارتباط الآفاق الاقتصادية بالتطورات الجيوسياسية وعودة إمدادات الطاقة والتدفقات التجارية إلى طبيعتها.
دعا صندوق النقد الدولي الحكومات إلى إعادة بناء الهوامش المالية الوقائية، في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، وتزايد تكاليف الاقتراض السيادي، وتنامي الضغوط على الإنفاق العام.
وأوصى بوضع خطط موثوقة للتكيف المالي تجمع بين تعزيز تحصيل الإيرادات وتحسين كفاءة الإنفاق العام، بدعم من إصلاحات مؤسسية.
وأشار الصندوق إلى ضرورة أن تكون أي مساعدات حكومية تهدف إلى تخفيف أثر ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة على الأسر مؤقتة وموجهة إلى الفئات المستحقة، بما لا يقوض الاستدامة المالية على المدى الطويل.
كما حدد التقرير الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي باعتبارها مصدراً محتملاً لتعزيز الإنتاجية والنمو، رغم استمرار تعرض الآفاق الاقتصادية العالمية للصدمات الجيوسياسية والاقتصادية.